ابن أبي الحديد
158
شرح نهج البلاغة
( 26 ) الأصل : ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة : أمره بتقوى الله في سرائر أمره ، وخفيات عمله ، حيث لا شاهد غيره ، ولا وكيل دونه . وأمره ألا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ، ومن لم يختلف سره وعلانيته ، وفعله ومقالته ، فقد أدى الأمانة ، وأخلص العبادة . وأمره ألا يجبههم ، ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم فإنهم الاخوان في الدين ، والأعوان على استخراج الحقوق . وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا ، وحقا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة . وإنا موفوك حقك ، فوفهم حقوقهم ، وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة . وبؤسي لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين ، والسائلون والمدفوعون ، والغارمون وابن السبيل ! ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزه نفسه ودينه عنها ، فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا ، وهو في الآخرة أذل وأخزى ، وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأفظع الغش غش الأئمة . والسلام .